التاسعة صباحاً فى أحد أيام يناير الباردة. بداية يوم شتوى "تبيكال" أشم رائحة المطر فى الهواء برغم إنها لم تمطر بعد لكنها سوف تفعل، لم تظهر الشمس حتى الآن من وراء كل تلك السحب فقط بالكاد تدلل على وجودها ببقعة ضوء مُبهرة من تحت قطعة غيم. أعلن الأن أن ذلك يومى ، وإذا أفترضنا أن تلك الأجواء الرمادية قضاء و قدر فسوف أكمل باقى طقوس اليوم بيدى. بداية بكوب كبير من القهوة مضاف عليه ملعقتين لبن، أشربها بهدوء أثناء قراءة "جيوب مثقلة بالحجارة" و رواية لم تكتب بعد لفيرجينيا وولف فى حجرتى تحت الغطاء.
- round midnight-
وإذ أنتقلنا لإيقاع الساعات المقبلة فلن يكون سوى مايلز لذا فتلك المقطوعة هى الموسيقى التصويرية لليوم ، أظل أكررها وأعيدها كلما أنتهت ، تنمحى كل الأصوات المؤلمة بنفخه فى روحى بآلته، أضبط كل العالم حولى على وضع " صامت " و أكمل فى رأسى معزوفتى الذاتية جداً، يوم هكذا لا يكتمل إلا به، ربما يهاتفنى ويطلب أن يرانى، سأختار ملابسى بعناية، وغالباً سيكون شئ رآه قبلاً و أعجبه ومدحنى على اختياره، سأصفف شعرى بدقة وأرتدى قرطاً جعله يلمس أذنى برقة متناهية مرة سابقة، لن أضع أى عطر حتى يشم رائحة جلده ممزوجة برائحة جلدى بعد ليلة البارحة. أصل إليه بعد معادنا المحدد بدقائق يأخذ راحتى ويتركها فى يديه بضع دقائق ثم يتركها ونمشى إلى جانب بعضنا البعض،ربما لا أتركها تنفلت من بين يديه، نذهب لمقهانا المفضل ونتشارك فنجان قهوة أو أكثر. يسرد علىّ تفاصيل حدثت معه وأستمع إليه بهدوء وأنا أتخيل نفسى أقّبله كلما رفع فنجانه إلى شفتيه، أستغرق فى التخيل و تضيع منى نصف الحكايات وأشارك بتعقيب بسيط على أخر جزء إنتبهت إليه. نشعر برغبة فى السير فننهض . ربما يقترح أحدنا أن نذهب للسير بمحاذاة شاطئ النيل ربما لا لكنى أثناء ذلك ستكون يداى متجمدتان من البرد وسأنتهز الفرصة بالطبع لأضع يدى داخل جيب سترته فى راحة يده الدافئة و يرتعش قلبى كأنه هو الذى بين راحته. والأن اللحظة المثالية كى تمطر. سأتمنى أن تمطر فتستجيب لقلبى و تنثر بعض رذاذها على وجهى وكلما ارتطمت بى قطرة يقبلنى حيثما سقطت و أبتهل للسماء حتى تسقط ماءها هذه المرة على شفتاى و يزداد إنهمار سلاسل المطر بشدّة و لا تتوقف فلا يتوقف عن تقبيلى، سأدعو فى سرّى ملء ماءه ومائى أن لا تتوقف السماء عن نثر حبيباتها على جبيننا فلا نجد مهرب منها سوى بين شفاهنا.

