إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 22 أبريل 2012

عن العاشق والمعشوق

"أوصيك بالدقة و الوضوح".
هكذا أريد أن أبدأ ، لا شئ أهم من الوضوح الآن، أن تُسمى الأشياء بحقيقتها وليكن ما يكن. الوضوح يتيح إختيارات، الأختيارات تعنى حرية، وقبل كل شئ فالصدق آمان
أدرك صعوبة الموقف وأشعر بألم يسحقنى و أعرف أن ما من مخرج بغير الصدق، صدقى مع ذاتى وتصديقى لها
لنقل أن الكلمات تُكسب اللامرئيات ماديتها، ولنفترض أن ما أشعر به" لا مرئيات"، حقيقةً لا يهم كثيراً كنه ما أشعر به، الآن نتحدث عن الألم وحقى فى أن أتألم ، لذلك أعلم تماماً بعجزى عن صياغة ما يؤرقنى فى حروف مُنمقة بجانب بعضها كأن الذى قيل لى لا يخصنى كأنه فى حوار  لبطلة فى أفلام جودار،لماذا جودار؟
ربما لأن الفيلم الذى رأيته له كانت بطلته ساقطة طيبة تفكر كثيراً و تتألم وفى النهاية قُتلت بالصدفة، لا أدرى، المهم أردت ان أقول أن وقتاً ما تصبح الآلام غير محتملة إن اكتسبت ماديتها خلال الكلمات والأصوات. يمكننا ان نحتمل فكرة مؤلمة ونظل نطاردها و تطاردنا نعترف بوجودها تارة ونرفضه و نتجاهله تارة أخرى إلى ان يتدخل الواقع ويفرض سيطرته على الفكرة او علينا فنهدا قليلاً ونبدأ بغيرها ،أما حين نسكب الفكرة فى إناء ملئ بالأحرف  فإننا نلقى بأنفسنا فى نيرانها ومع كل حرف ينضم على أخر تتشكل فكرة أخرى مرعبة ووجع جديد، أعرف عن نفسى عدم قدرة احتمال ذلك النوع من الألم، (تخدعنى نفسى وتستدرجنى للتنظير والهروب  بدلاً من السرد لكنى أذكى وسأبدأ فوراً)، 
بإختصار شديد الموقف كالآتى:
جملة إستفهامية بسيطة من ثلاث كلمات و علامة إستفهام سُألت فى جو من الحميمية  ما يتيح لها أن تحصل على إجابتها التى كانت من المفترض أن تحمل نفس الدرجة من الشغف، ولكن تدخلت المشاكل النفسية المعتادة لتفسد تلك الأجواء الشغوفة، وكانت تلك الإهانة الأصغر
لتوافر غبائى بشدة وبطء بديهتى فى استحضار الردود السريعة المُنقذة ورطت نفسى فى الأهانة الأكبر و لم يتراجع هو
جاءت جملة إستفهامية أبسط فى ثلاث كلمات  و علامة إستفهام أيضاً  ملحوقة بضحكة طيبة لتحطم البقية الباقية من إتزانى، وتلك حملت فى مضمونها المطرقة التى قسمتنى نصفين  
وبعد ان أخذت وقتى فى أسترجاع إتزانى توجب علىّ أن أختار بينه وبين عزة نفسى ، كان امامى إختياران أولهما إن اخدع نفسى وأكرر: " بلاش حساسيات والنبى يا روحى"، أو أعترف بحقيقة إنه أهاننى دون أن يقصد وذلك ما خفف علىّ، إنه فقط لم يكن يقصد
وبعد أن وضعت يدى على أصل الوجع، كان علىّ أن أقرر إلى أى طريق يجب أن أتجه ؛ إليه ، إلى الفتات الذى خلّفه وراءه قبل أن يذهب لينام أم أقف فى المنتصف انظر إليه وإلى المسكوب على الأرض امامى بلا حركة من الأساس، أستغرقت يوماً ونصف لأقرر، يوماً ونصف مثلوا معاناة إنسانية حقة ما بين شوق إليه يؤلمنى أكثر كلما حاولت الأقتراب ولو بتحية رقيقة و إهانة سحقت عظام صدرى و أرق يفترس ما تبقى لى من عقل، وتساؤلات عن عدم أكتراثه بكل هذا
ومع كل ساعة تتبقى تشفّ روحى أكثر ويعتصرنى الأنتظار والأستسلام 
الآن أرى تلك الساعات ماضٍ بعيد أبعد من المدى الذى لا آراه خلف البنايات والسماء الضبابية ، ساعات مُرهقة أحمد الله عليها فلولاها ما تكشفت لى حقائق أشرقت بها روحى  
انتهى كل ذلك الآن وتبقى لى تجليات  لطيفة لروح الله بيننا، لم أكن أعلم إنى لهذا الحد أعشقه ، أحبه أكثر من نفسى ، أدرك الآن أن أى ألم مُحتمل فى ظل بقائه حتى وإن كان ألم خاص بكرامتى، و إنى أبداً لن أتفهم حقيقة أبتعادنا
وتبقى لى محاولاته الرقيقة لاحتوائى، محاولاته التى تُصهرنى و تحرق كل أوراقى أمامه وتتركنى بين يديه بلا حول ولا قوة يفعل ما يريد فإن شاء أقامنى وإن شاء نثرنى مع أنفاسه 
بقى لى الدفء الذى يغمرنى وأغرق فيه إن جاءنى بلهفة، اللهفة التى إن حاولت صدها أركض إليها وحين عاندتها أعيانى الهجر، بقى لى عمرٌ جديد من السعادة وعمرٌ غارق فى آمان لا ينتهى بين كتفيه
بقى لى هو بكل تفاصيله التى تنقش سيرتى الذاتية جداً على ألواح صدره وفوق خطوط كفيه   
       

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق