إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 25 أبريل 2012

هناك الكثير من الكتاب الألمان الذين يملكون إعتقاداً متأرجحاً فى أن المرء يستطيع، حين يجدّ الجدّ، أن يستعيض بلغته الأم عن كل شئ آخر فى الحياة، مع العلم أن هذا الجد لم يجدّ لديهم يوماً، فهم يقولون : اللغة وطن. وهؤلاء الكتّاب الذين تتوازى لديهم اللغة مع الوطن والذين لا يتهدد وطنهم أى مكروه، يضللوننى بزعمهم هذا. إن الألمانى الذى يقول اللغة هى الوطن، يضع نفسه بالضرورة مع أولئك الذين صبغوا تلك الجملة بصبغتهم. أما الذين تلونت تلك الجملة بلونهم، فهم المهجّرون الذين هربوا من هلاك محقق على يد القتلة الهتلريين. بالنسبة إلى هؤلاء تتقلص جملة ” اللغة هى الوطن” إلى حالة تأكيد خالص للذات، لتعنى بعد كل هذا فقط: ” أنا مازلت موجوداً”. لقد كانت جملة اللغة هى الوطن، بالنسبة إلى مهجّرين يعيشون غربة بلا أمل، هى ما يمكن أن يتفوه به المرء للتعبير عن إصراره على وجوده الذاتى. على الذين يعيشون فى وطنهم أحراراً يُسمح لهم بالمغادرة والعودة والدخول والخروج على هواهم أينما ومتى وكيفما شاءوا، عليهم ألّا ” يمرمطوا” هذه الجملة أو”يشرشحوها”، لأن أرجلهم واقفة على أرض ثابتة ، وحين تخرج تلك الجملة من أفواههم فإنها تلغى وبجرة قلم كل ما فقده اللاجئون الهاربون من بلدانهم.

إنها توحى بأن على هؤلاء المهجّرين أن ينسوا مسألة إنهيار وجودهم، عزلتهم وإنكسار نفوسهم و للأبد، فقط لأن لغتهم الأم مازالت معافاه يحملونها فى رءوسهم وطناً أنّى حلّوا و أنّى رحلوا وسوف تعوّضهم عن كل شئ فقدوه. لا يستطيع المرء ترك لغته فى بلده الأصلى ثم الرحيل من دونها، هو يأخذها معه أنّى توجه، ورحلة الموت هى الوحيدة التى يستغنى المرء فيها عن اصطحاب لغته الأم معه، لكن ما علاقة ذلك بالوطن؟

هيرتا موللر

الملك ينحنى ليقُتل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق